الشيخ محمد حسن المظفر
314
دلائل الصدق لنهج الحق
وجوب إفاضة المثل . وهذا لا ينافي قاعدة القوم في إسناد الأشياء إلى اختيار الفاعل القادر . الرابع : « لو جوّز العقل عدم كلّ عرض في الآن الثاني من وجوده مع استمراره في الحسّ ، لجوّز ذلك في الجسم ، إذ الحكم ببقاء الجسم إنّما هو مستند إلى استمراره في الحسّ » . والجواب : إنّ الأصل بقاء كلّ موجود مستمرّ ، فالحكم ببقاء الجسم لأنّه على الأصل ، وتخلَّف حكم الأصل في الأعراض لدليل خارجي ، فعدم الحكم ببقاء الأعراض لم يكن منافيا للحكم ببقاء الأجسام . وأمّا ما قال : « إنّ الشكّ في ذلك عين السفسطة » . فقد مرّ جوابه . الخامس : « إنّ الحكم بامتناع انقلاب الشيء من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي ضروري » . . إلى آخر الدليل . والجواب : إنّ الأعراض كانت ممكنة لذاتها في الآن الأوّل ، وكذلك في الآن الثاني . قوله : « وإذا كانت ممكنة في الثاني جاز عليها البقاء » . قلنا : إمكان الوجود غير إمكان البقاء ، فجاز أن يكون العرض ممكن الوجود في الآن الثاني ولا يكون ممكن البقاء ، وليس على هذا التقرير شيء من الانقلاب الذي ذكره ، وهذا استدلال في غاية الضعف كما هو ديدنه في الاستدلالات المزخرفة . ثمّ إنّ ما ذكر من الدليلين اللذين احتجّ بهما الأشاعرة ، فأوّل الدليلين قد ذكرناه .